يوسف بن تغري بردي الأتابكي
58
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
والأسمطة الواسعة ما كان يفضل عن أهلها منه شيء كثير وكان الخدم الموكلون بالحرم من الطباخين وغيرهم يفضل لكل منهم مع كثرة عددهم الشيء الكثير من الدجاج ولحم الضأن والحلوى والقطع الكبار من الفالوذج والكثير من اللوزينج والقطائف والهبرات من العصيدة التي تعرف اليوم بالمأمونية وأشباه ذلك مع الأرغفة الكبار واشتهر بمصر بيع الخدم لذلك فكان الناس يأتونهم لذلك من البعد ويشترون منهم ما يتفكهون به من الأنواع الغريبة من المأكل وكان هذا دواما في كل وقت بحيث إن الرجل إذا طرفه ضيف خرج من فوره إلى باب دار الحرم فيجد ما يشتريه ليتجمل به لضيفه مما لا يقدر على عمل مثله ثم أوسع خمارويه اصطبلاته لكثرة دوابه فعمل لكل صنف من الدواب إصطبلا حتى للجمال ثم جعل للفهود دارا مفردة ثم للنمورة دارا مفردة وللفيلة كذلك وللزرافات كذلك وهذا كان سوى الإصطبلات التي كانت في الجيزة ومثلها في نهيا ووسيم وسفط وطهرمس وكانت هذه الضياع لا تزرع إلا القرط برسم الدواب وكان للخليفة أيضا إصطبلات بمصر سوى ذلك فيها الخيل لحلبة السباق